الشيخ علي الكوراني العاملي

117

الإمام علي الهادي ( ع )

فقال له أمير المؤمنين : فأنا وصي سيد الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) وسيدُ الأوصياء . فقال له الراهب : فأنت إذن أصلع قريش ووصي محمد ؟ قال له أمير المؤمنين : أنا ذلك . فنزل الراهب إليه فقال : خذ عليَّ شرائع الإسلام ، إني وجدت في الإنجيل نعتك وأنك تنزل أرض براثا بيت مريم وأرض عيسى ( صلى الله عليه وآله ) ! فقال أمير المؤمنين ( صلى الله عليه وآله ) : قف ولا تخبرنا بشئ ثم أتى موضعاً فقال : إلكزوا هذه ، فلكزه برجله ( صلى الله عليه وآله ) فانبجست عين خرارة ، فقال : هذه عين مريم التي انبعثت لها ! ثم قال : اكشفوا هاهنا على سبعة عشر ذراعاً ، فكشف فإذا بصخرة بيضاء فقال علي ( صلى الله عليه وآله ) : على هذه وضعت مريم عيسى من عاتقها وصلت هاهنا ! فنصب أمير المؤمنين ( صلى الله عليه وآله ) الصخرة وصلى إليها ، وأقام هناك أربعة أيام يتم الصلاة ، وجعل الحرم في خيمة من الموضع على دَعْوِة « مسافة قريبة » ثم قال : أرض براثا ، هذا بيت مريم ( عليها السلام ) هذا الموضع المقدس صلى فيه الأنبياء ( عليهم السلام ) » ! وفي مناقب آل أبي طالب : 2 / 100 : « قال أمير المؤمنين : فاجلس يا حُبَاب ، قال : وهذه دلالةٌ أخرى ، ثم قال : فانزل يا حباب من هذه الصومعة وابن هذا الدير مسجداً ، فبنى حباب الدير مسجداً ، ولحق أمير المؤمنين ( صلى الله عليه وآله ) إلى الكوفة ، فلم يزل بها مقيماً حتى قتل أمير المؤمنين ( صلى الله عليه وآله ) ، فعاد حباب إلى مسجده ببراثا » . ومن ذلك اليوم والى عصرنا الحاضر ، صار مسجد براثا مركزاً علمياً وعبادياً واجتماعياً للشيعة ، ومَعْلَماً من معالم بغداد .